السيد محمد تقي المدرسي

52

في رحاب بيت الله

أحد يعرف ما خلف هذا الجبل أو ذاك إلّا بشق الأنفس ، وكان العالم غارقاً في الجهل والتخلف والتمزق . . . ولكن في ذلك اليوم بعث ربنا سبحانه وتعالى النبي صلى الله عليه وآله للناس كافة نذيراً وبشيراً ، وأعلن بأن البشرية قد خلقت من نفس واحدة ، وقال : ) وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) ( الحجرات / 13 ) . فأعلن بذلك وبغيره من النصوص والمواقف الدينية وحدة البشرية وتهافت وتساقط كل الحواجز بين الإنسان والإنسان ، مثل الحواجز القومية واللغوية والعنصرية والجغرافية والطبقية ، بل وحتى الحواجز الدينية ، ليكون الدين كله لله الواحد . ورغم أن العالم في ذلك اليوم لم يكن عدد سكانه يتجاوز ملايين معدودة ، إلّا أننا اليوم بدأنا نفهم ما هو سر المنهج الإلهي بهذا الخصوص . فلقد كان الشارع المقدس يهدف إلى تأسيس عالم موحد قائم على أساس الايمان والمعرفة . واليوم ؛ حيث يتحول العالم إلى قرية صغيرة تحت مظلة التطور العلمي ووسائل الاتصال والمواصلات ووجود الأمواج العابرة للقارات ومحطات التلفاز الدولية ووجود الجامعات العلمية المشتركة ، ولكن رغم كل ذلك ؛ فإن البشرية لا تزال بعيدة عن ذلك الأفق الذي أراده الإسلام . فالبشرية بعد خوضها للحروب العالمية والإقليمية العديدة ، حيث ذهب ضحيتها عشرات الملايين من الأشخاص وأحرق جراءها المدن ، شكلت مجموعة الدول منظمة دولية جامعة لها دعيت بعصبة الأمم ثم الأمم ، المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان وباقي المنظمات الدولية المتفرعة ، ولكنها لا تبدو إلّا قطرة من بحار الإسلام العظيمة الذي