السيد محمد تقي المدرسي
41
في رحاب بيت الله
ولكي تكون إجابتي على ما قد تبحث عنه واضحة شافية ، أود أن أضرب لك مثلًا بهذا الشأن . لك أيها الأخ المؤمن - أن تنظر إلى شجرة معينة وإلى ما أعطاها الله تبارك وتعالى . . إنك لو قمت بعملية مسح دقيقة لما أولاه الله من نعم وبركات على هذه الشجرة لطال بك المقام . فقد أعطى الخالق لهذه الشجرة اللون الجميل ، والروعة الباهرة ، ووفر لها التربية الخصبة والماء أو المطر ، وزودها بقابلية حمل الثمار المناسبة ، وسلط عليها أشعة الشمس وأحاطها بالهواء المناسب والجو اللطيف ، وجعل الإنسان وهو المخلوق الأفضل - بحاجة ماسّة إليها في كثير من أحوال . وإن كل واحدة من هذه البركات يستوعب المجلدات من أوراق الشرح والتفصيل . ولعل هذا الدعاء الذي علمنا ربنا عز وجل يشير إلى أن على الإنسان أن يطلب إلى ربه بما يعلمه الرب من حسنات وهبات ، إذ لو أراد المرء أن يبين لربه - لدى طلبه - أنواع الحسنات والرحمات التي خصصها الله لعباده في الدنيا أو الآخرة ، لكان عاجزاً جاهلًا بما ينبغي له أن يطلب ، وقد قال سبحانه وتعالى بهذا الخصوص : إِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَآ ( إبراهيم / 34 ) ثم إن سياق التعبير في آية الدعاء المذكورة جاء بصيغة النكرة ، ومن المعلوم لغوياً وأصولياً أن النكرة تفيد العموم والشمول . . وفي ذلك إشارة مباشرة إلى أن العبد يجب أن يملؤه الاعتقاد بأنه عاجز عن عدّ وإحصاء نعم الله عليه ، فيتضاعف لديه الإحساس أو الإيمان بفقره المطلق تجاه ربه المطلق الغِنا والكرم . . ومن هنا ؛ فهو يطلب إلى ربه كل الخير بما في ذلك من صحة وأمن وسلامة ورفاه والذرية الطيبة