السيد محمد تقي المدرسي

40

في رحاب بيت الله

آفاق الدعاء في الحج لما كانت أيام الحج وساعاته قصيرة ومحدودة ، كان لزاماً على قاصد هذه الأرض المقدسة والمباركة أن يستغلها الاستغلال الأوعى والأفضل في تلاوة الدعاء والتوسل والتضرع إلى الله سبحانه وتعالى . ورغم أن نصوص الأدعية المأثورة عن النبي أهل بيته عليه وعليهم الصلاة والسلام ليست بالقليلة ، نظراً لما يرجى منها أن تمثل مناهج التربية والتزكية ، وتختزل في متونها العظيمة أصول الاعتقاد ونوعية العلاقة بين المخلوق وخالقه . . رغم كل ذلك ، إلا أن كتاب ربنا المجيد يختصر كل الأدعية بما تحويه الآية القرآنية الكريمة القائلة : رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( البقرة / 201 ) وعساك تتساءل - أيها المؤمن - باستغراب عن سر هذا الاختصار القرآني الشديد ، وعن الحكمة الإلهية عن تخصيص هذا الطلب الذي ينبغي للعبد أن يتوجه به إلى ربه . وأقول قبل كل شيء أن هذه الآية المباركة قد نزلت على قلب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ليلة عرفة ؛ الليلة التي تحوي جميع معاني الحج ، والتي يبلغ فيها الحاج الأوج في قربه من ربه الكريم .