السيد محمد تقي المدرسي

39

في رحاب بيت الله

رمى رمزه في منى ، وهو مسؤول أيضاً عن البحث عما يقربه ويقرب أبناء مجتمعه إلى الوحدة والاتحاد ودفع كل ما من شأنه تمزيق الأمة ، لأنه قد مارس ما يرمز إلى كل أشكال الوحدة وما يغني الفرد في الجمع المؤمن . إن من جدير القول هو أن تفاقم الفتن وعصف الأزمات في مجتمعنا المسلم ، كالتفكك الأسري وسوء التربية وانتشار المخدرات وتراجع التحصيل العلمي وارتفاع معدلات الطلاق ونسبة البطالة وضحالة الإنتاج الصناعي والزراعي . . كل ذلك من شأنه أن يمسخ شخصية الإنسان المسلم مسخاً لا يمكن تصور مداه ، ولا يمكن بأي حال من الأحوال وضع الحلول المناسبة له إلا عن طريق العودة إلى الالتزام بالثقافة الإسلامية الأصيلة . ولا شك أن رسالة الحج تعني الكثير مما نذهب إليه ، إذ هي تكليف إلهي مباشر بأن يؤدي الحاج الأمانة الملقاة على عاتقه ، فينشر ما تعلمه ويبلغ ما رآه ويطبق ما حفظه ، حتى تأخذ معاني الحج مصاديقها ، كالوحدة والالتزام بالأخلاق والفضيلة وطرد الضغائن والأحقاد ، والتمحور حول مبادئ الدين الحنيف الذي يمثل الحل الأول والأخير لجميع مشاكل وأزمات المسلمين الراهنة .