السيد محمد تقي المدرسي
35
في رحاب بيت الله
زوجها نتيجة الإلحاح وكثرة الطلبات وتعددها ، فتكيل إلى زوجها بالكلمات الجارحة . وكذلك هو الحال في الزوج عندما ينساق فيقع تحت طائلة الكثير من العادات والتقاليد البائدة الممقوتة التي لا ترتبط بالإسلام بحال ؛ ومن أمثلته اتخاذه الزوجة بضاعة وأنها أجيرةً له لتقوم بأعمال البيت قسراً وإجباراً ، فيكون ذلك منفذاً لإيقاع الظلم على زوجته . ومنها ظلم الأبوين للأبناء ، ولعلنا نستخدم لفظ الظلم ها هنا مجازاً لأننا نعلم أن للأبوّة في المجتمع الإسلامي منزلتها الخاصة ومقامها المرموق اللائق بلفظها ، بما تتضمنه من معاني الرأفة والعطف ، بل التفاني الذي يبديه الأباء تجاه أبنائهم . وما أطلقنا عليه لفظ الظلم في المقام نريد به الإهمال والقصور اللإرادي الذي ربما يبدو من بعض الأباء تجاه أبنائهم ، كالتقصير في تربيتهم الدينية ، وفي توجيههم الوجهة السليمة ، وفي تهيئة الظروف المناسبة لهم ليشقوا طريقهم في معترك هذه الحياة التي تزداد صعوبة وتكثر مشاكلها يوماً بعد يوم ؛ وهذا التقصير أو القصور قد يتخذ طابع الظلم ، سيما إذا أهمل الآباء هذا الجانب من حياة أبنائهم فيتوجهون إلى حياتهم الشخصية الخاصة بهم ، فيتركون تربية الأبناء والاهتمام بهم وتوفير متطلبات أمورهم ، بل ينشغلون بأنفسهم خاصة ، فيكون ذلك شكلًا من أشكال الظلم الذي يمارسه الآباء تجاه أبنائهم . أمثال تلك الأمور والمواقف تشكل أنواعاً من المظالم التي قد تبدو لمرتكبيها أنّها أمور تافهة يسيرة ، لكنها في الحقيقة توجب الوقوف لآلاف السنين يوم الحساب ، والإنسان المؤمن القاصد إلى عرفة ، المجيب لدعوة الرب الكريم ، جدير به أن يتلافى الموقف يوم الحشر