السيد محمد تقي المدرسي
3
في رحاب بيت الله
المقدمة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين محمد وآله الهداة الميامين . وبعد . . قبل أن يهل هلال شهر ذي الحجة من كل عام يهب الناس من كل فج عميق ، قاصدين مكة المكرمة لأداء مناسك الحج فيها . وما أن تحط أقدام الحجاج في أرض الديار المقدسة ، حتى تتجدد لديهم ذكريات الرسالة إبان عصرها الأول ، حيث تتوافر آثار الوحي ، وآثار الرسول ، وآثار الأئمة من آل الرسول ، وآثار المسلمين الأوائل . . فما أروع تلك الآثار ، وما أعظم شأنها . وبين تلك الآثار وبعد زيارة قبر النبي ومسجده الشريف وزيارة الأئمة الأطهار من أهل بيته في البقيع يشرع الحاج بأداء أعمال فريضة الحج ؛ حيث يأتي إلى مسجد الشجرة أو أي ميقات آخر ، فيتجرد هناك عن كل شيء من زينة الحياة الدنيا ويلبس ثياب الإحرام ، ثم يتوجه إلى مكة المكرمة ليطوف حول البيت سبعاً ، ويصلي خلف مقام النبي إبراهيم عليه السلام ، ويسعى بين الصفا والمروة سبعاً . . ومن ثم يذهب للوقوف في عرفات والمشعر والمبيت في منى . . في كل خطوة من خطواته هذه ، يجد نفسه مرافقاً للنبي