السيد محمد تقي المدرسي

24

في رحاب بيت الله

ولن يصل أحد إلى هذه القناعة ما لم يتوجه توجهاً تاماً إلى عظمة وجلال ربه . إن الأمر المؤكد هو أن لله نفحات على عباده في يوم عرفة ، ولن يستقبل هذه النفحات إلا ذوو القلوب المتفتحة والعامرة بذكر الله ؛ والأمر هذا يشبه إلى حد كبير نوعية استفادة واستقبال هذه الأرض أو تلك لماء المطر ، حيث نرى أرضاً صلدة لا يؤثر فيها الماء النازل رغم غزارته ، بينما نرى أرضاً مستعدة لاستقباله ، فتهز وتربو وتنمو فيها النباتات . وعليه فإن نفحات الله في يوم عرفة من طبيعتها النزول على القلوب الظمأى التي تشعر شعوراً واعياً بحاجتها إلى الرحمة الإلهية ، وتحرص كل الحرص على التعرض لها . وبين هذا وذاك يواجهني بعض الإخوة ببعض التساؤلات ، ومن جملتها أنهم يريدون تلاوة هذا الدعاء أو ذاك في يوم عرفة أو غيره ، ولكنهم لا يتحسسون تلك الحالة الروحانية والعرفانية التي يسمعون عنها ، في حين أنهم يرون من حولهم من الحجاج تفيض أعينهم من الدموع وتستولي عليهم حالة الخشوع بمجرد قراءة دعاء أو تلاوة آية أو وقوفٍ في موقف أو أداء منسك . وأقول لهم بأن عدم التحسس هذا لا ينبغي أن يدفع بصاحبه إلى حالة من اليأس ، فهذه الحالة حالة طارئة . فمن لم تجر في عينه دموع الخشية ، كان بمستطاعه التظاهر بالبكاء لإحراز الخشوع ، وليس التظاهر القائم على أساس النفاق والرياء . وأُضيف إلى ذلك أن حضور مجالس الدعاء والذكر ، سواء في موسم الحج أو غيره من طبيعته تليين القلوب وإحيائها . فمجلس