السيد محمد تقي المدرسي

13

في رحاب بيت الله

عليه السلام يحمل الأحجار ويجعل بعضها فوق بعض ، وبينما كان النبي إسماعيل عليه السلام يساعده في ذلك ، كان يقف على الصخرة المسماة بمقام إبراهيم ، والتي يشاهدها الحاج وقد انطبع عليها أثر قدمي إبراهيم عليه السلام . وهذه الصخرة كان من صفاتها الانتقال من مكان إلى آخر ، وبلطف من الله كانت ترتفع وتنخفض ، حيث يريد النبي إبراهيم عليه السلام . فهذا المقام كان منذ البدء محطاً لذكر الله ووحدانيته وألطافه . ثانياً ؛ أن لهذه البقعة المباركة أن الله سبحانه وتعالى قد جعل أفئدة من الناس تهوي إليه وتثوب نحوه ، فترى الناس إذا ما عادوا من البيت الحرام يرغبون بالرجوع إليه مرة أخرى . فقد يأتي الحاج أول ما يأتي - وهو لا يعرف إلى أين جاء ، ولكنه حينما يعود إلى أهله يحس في نفسه شوقاً عارماً إلى تجديد العهد مع البيت وصاحب البيت في مكة المكرمة والديار المقدسة عموماً . وهذا الأمر بحد ذاته يدعو من رزقه الله نعمة الحج إلى المزيد من الشكر على هذه النعمة ، إذ ليس بالقضية البسيطة أن يختاره الله لضيافته وكرمه ، وضيافته وكرمه الرضوان والجنة . ثالثاً ؛ أن الحاج إنما قدم إلى هذه البقة المباركة ليغفر الله ذنوبه ويطهر قلبه ويجعله من عباده المخلصين . وقد ورد عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام أنه سأله رجل في المسجد الحرام ؛ من أعظم الناس وزراً ؟ فقال عليه السلام : " من يقف بهذين الموقفين ؛ عرفة والمزدلفة ، وسعى بين هذين الجبلين ، ثم طاف بهذا البيت ، وصلى خلف مقام إبراهيم عليه السلام ، ثم قال في نفسه