السيد محمد تقي المدرسي

112

في رحاب بيت الله

توصيات على طريق العودة من الحج ليس الحج بتلك الهدية البسيطة التي يمكن للإنسان الحصول عليها ، فقد ترى من يحج مرة واحدة ، ولكنه يعرف وإلى آخر عمره بالحاج فلان ، باعتبار أن الحج من صفاته التأثير في كل جزءٍ من أجراء ابن آدم ، وهذا التأثير لا ينقضي أو يتلاشى بسهولة ، قياساً بفريضة الصوم التي يحل وجوبها كل عام مرة ، أو بفريضة الصلاة التي تفرض نفسها على الإنسان المسلم خمس مرات يومياً ، فينقضي الصوم وتأثيره بانقضاء العام ، كما تحتاج الصلاة إلى المداومة عليها كل يوم ولعدة مرات ، تبعاً لمحدودية تأثيرها ، بينما الحج له التأثير البالغ كما له القابلية على الاستمرار طيلة العمر . إن الحج بمثابة تطعيم الشخص بالمضاد ذي الأثر الدائم ، خلافاً للمضادات الأخرى التي قد يطعم بها ضد الفيروس مرتين أو ثلاث أو أكثر خلال عمره لمقاومة تعرضه للأمراض . وكما كان على الإنسان أن يشكر الله تبارك وتعالى على ما وفقه لنعمة أداء فريضة الحج ، كذلك عليه أن يبحث عن السبل الكفيلة للاستفادة الدائمة من هذا الوسام الإلهي المقدس . إن من عجائب أسرار فريضة الحج هي أن الإنسان كما يحس في داخله جذباً شديداً إلى أدائها ، كذلك تجد يتملكه الإحساس بضرورة