السيد محمد تقي المدرسي
105
في رحاب بيت الله
مقتدر ، وقد جاء في الحديث القدسي : " أنا جليس من ذكرني " « 1 » كما جاء في الدعاء والمناجاة : " يا جليس الذاكرين " « 2 » . فيتذكّر الحاج ربّه قولًا وعملًا ، لأنه سيكون جليسه الدائم . . أوَ رأيتَ كيف تتوق أنفس الحجاج وتتشوق قلوبهم إلى معاودة الحج مرة ثانية وثالثة و . . و . . حيث أن الله تبارك وتعالى كان قد سقاهم شراباً طهوراً ، فاستفادوا من ذلك الشراب الطهور ، وامتلأت قلوبهم بحب الله ربهم ، وتجلت نفوسهم بذكر الله . واقتراناً بهذه الحالة الرائعة ورد ذكر خاصٌ ومستحبٌ لمن يريد الخروج من الحج ، وهو : " عائدون عائدون ، تائبون عائدون ، إلى ربنا عائدون " « 3 » وهذا يعني أن الإنسان حينما يمارس فريضة الحج يعرج بنفسه في معارج الكمال . وقد وصف ربنا سبحانه وتعالى الحج الخالص لوجهه الكريم بقوله : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْه اللّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَآ أُوْلِي الأَلْبَابِ ( البقرة / 197 ) فالتقوى زادٌ ، وهي بعينها الهدية التي يحملها الحاج من مكة المكرمة إلى سائر البلاد ، وهذا هو المعراج الأول . فيا أيها الحاج ؛ إن ذهبت إلى الحج وعدت منه ؛ فقس نفسك وحاسبها محاسبة دقيقة ، لتعرف كم هو مقدار التقوى الذي تزودت به واستفدته من هذه الرحلة الإيمانية والإلهية . ثانياً : إن إرادتنا التي طالما تخور أمام المشاكل والفتن والشهوات ووساوس الشيطان ، لابد لها الإرادة من أن تأخذ مجرىً آخر لدى مسيرتها في الحياة . ولعل فريضة الحج أعظم فرصة من الممكن استغلالها لتحقيق
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 13 ، ص 345 . ( 2 ) - مفاتيح الجنان ، من دعاء بعد زيارة الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام . ( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 96 ، ص 371 .