السيد محمد تقي المدرسي

103

في رحاب بيت الله

الأمر بالنسبة إلى الأمراض الفتاكة كالإيدز أو مرض السل الذي عاود انتشاره في العالم بقوة . أما الحروب الأهلية والخلافات والصراعات الداخلية ، فحدث عنها ولا حرج . وهكذا هو الحال فيما يخص معدلات الركود الاقتصادي في الأسواق العالمية ، حيث تستفحل الأزمات بمجرد حدوث خللٍ اقتصادي بسيط . . إن العلمانية المنسلخة عن القيم الإنسانية ، والمنخلعة عن الدين ، قد انتهى أمرها ، واتضح أنها عاجزة عن تلبية حاجات الإنسان ، وقد اتضح مع ذلك فشل سائر الفلسفات البشرية ، وبقي الإسلام وبقيت تعاليمه وقيمه متسامية متعالية . . تزداد كلما مرّ عليها الزمن جلاءً وشفافية ووضوحاً وفائدةً . . ولعل السبب في ذلك يكمن في أن الله تبارك وتعالى ، وهو خالق البشر ، وهو المحيط علماً بحاجتهم ، تماماً كعلمه الخاص بحاجة أبناء آدم إلى الغذاء . فقد كان في علم الله أن حاجة بشرية ماسة إلى ما هو أسمى من المادة ، يكمن في البعد المعنوي والاجتماعي ونظام الحياة عموماً . ولذلك بعث الله الأنبياء والرسل ، ليحملوا إلى البشرية الأنظمة المناسبة لها ، لأنه يعرف الإنسان وطبيعته ، ويعلم ما يحيط به ، وما توسوس به نفسه ، كما يعلم حاجاته . . . فجعل لها ما يلبيها . فإذا أردنا مثلًا على الجانب المادي للإنسان ، فلنأخذ فاكهة التين وكذلك الزيتون اللذين أقسم بهما الله سبحانه وتعالى في مطلع سورة التين المباركة ، وهما الطعامان اللذان يسدان حاجة البدن الإنساني بشكل تام ، حسبما اكتشفته آخر البحوث العلمية بهذا الخصوص . وكذلك هو الشأن في التمر الذي خلقه سبحانه وجعل كمية المئتين وخمسين