السيد محمد تقي المدرسي
98
على طريق الحضارة
وقد قال عزّ وجلّ : وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً ( طه / 124 ) في وقت كان بوسعه التريث قليلًا للتمكن من اختيار الطريقة الصحيحة . بلى ؛ إن أفراداً وأمماً عديدة لا تفهم هذه المعادلة بسبب أو بآخر ، والبعض لا يبذل من الطاقة إلّا ما يبقيه دون ما يطوره ويرقى به إلى الأعلى والأسمى ، في حين أن الإنسان المؤمن الذي يعرف طبيعة دورة الحياة معرفة حقيقية هو الوحيد الذي يبذل كل طاقاته بما يتخلل هذا البذل من حركة تصاعدية من أجل الوصول إلى الهدف المنشود ؛ وهو رضا الله والكمال ، للدخول إلى الجنّة . أما غير المؤمن فهو يعمل لدنياه فقط إذ هو لا يؤمن بغيرها ولا يعتقد بوجود غير وجودها ، وعلى هذا فإن طاقاته تذهب أدراج العدم . وبهذا الخصوص يقول ربّنا سبحانه وتعالى : فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ ( البقرة / 200 ) ، ويخاطب غير المؤمنين بالقول : أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا ( الأحقاف / 20 ) . * الرابح الوحيد إن الرابح الأوّل والأخير في هذه المعادلة هم المؤمنون وحدهم ، لأنهم يعلمون بأنّ عليهم أن يقدموا لآخرتهم ، في حين أن أكثر الناس وللأسف الشديد يعملون ساعات محددة لكسب معيشتهم ثم يلجؤون إلى النوم والراحة ،