السيد محمد تقي المدرسي
96
على طريق الحضارة
الزمن ؛ بصيرة قرآنية كلّما أسفر الصبح وبُشّرنا بضيائه وصحوته وغدوته ، كلما علمنا بأنّ وراءه ليل بهيم بظلامه وسكونه وهيبته ، كذلك الحياة . . . فكلما أفرحتنا أحزنتنا ، وكلما ابتسمت لنا وأضحكتنا عبّست في وجوهنا وأبكتنا ؛ إنها سنّة الله ، وإنها الدائرة الزمنية التي لا مفرّ منها . والأمر ليس حكراً على أبناء البشر وحدهم ، فالحيوانات والنباتات والجمادات محكومة بهذا القانون العتيد . فكل ربيع يعقبه صيف ، وكل صيف يخلفه خريف ، وكل خريف ينذر بشتاء . هذه الدورة نجدها محيطة بالشمس كذلك ، حيث المشرق والمغرب ، ونجدها في القمر إذ يكون هلالًا فبدراً ثم يعود كالعرجون القديم . وقس على ذلك بقية المخلوقات التي لا تتجرأ أبداً على الخروج على هذا القانون المحتم ! ! والطاقات التي يبذلها الإنسان خلال أيام عمره إنما هي من أجل المحافظة على مستواه ، فالحياة تجرّه إلى الموت ، وهو يصارع الموت بسعيه وحركته ؛ فالطعام الذي يتناوله بديل الطاقة المصروفة ، والنوم الذي يلجأ إليه إنما هو للاستعداد لبذل الجهد في الغد القادم .