السيد محمد تقي المدرسي

83

على طريق الحضارة

لكي لا نحمل أُصر الماضي في معترك الحياة ، وعلى امتداد البسيطة نرى أنّ هناك أُمماً ومجتمعات وشعوباً ناشطة فاعلة ، تتطوّر وتتقدّم حتى تبلغ أرقى وأسمى مراتب المجد والعزّة والكرامة ؛ بينما نجد في مقابلها أُمماً وشعوباً ومجتمعات خاملة تراوح في مكانها ، أو تتراجع ، وتنحدر نحو هاوية الاضمحلال ، وقاع التخلّف والانحطاط . فلماذا يا ترى هذه الهوّة العميقة بين هذه المجتمعات والأمم ؟ ! وفي بعض الأحيان نجد أمة من الأمم تتحرك ، وتنطلق انطلاقات كبيرة ، ويشهد سلّم تطوّرها طفرات هائلة في حقبات يسجّلها التأريخ بحروف من نور ، في حين أنّ هذه الأمة نفسها نجدها في أحيان أخرى خاملة ، تتراجع إلى الوراء فتصبح هدفاً للطامعين والحاقدين ، ولقمة سائغة في أفواههم . فما هو سرّ هذه الظاهرة ؟ وللإجابة على هذه الأسئلة نقول : إنّ من الأسباب الرئيسية لنمو الأمم ، ورقيّها وتقدّمها ، هو أنها تعيش حاضرها ، وظروفها المحيطة بها فتعيها ، وتستوعبها . ذلك لأنّ الإنسان إنما ينطلق ويتحرّك بقوّة ذاتية دافعة ؛ فالله سبحانه خلقه على الهيئة التي تزوّده بالحركة . فجسم الإنسان وأعضاؤه مخلوقة على أساس الحركة ،