السيد محمد تقي المدرسي
67
على طريق الحضارة
ومن ثم يقول الله سبحانه : فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ( الأنعام / 49 48 ) . وهذه الآية وآيات أخرى كثيرة مبثوثة في أرجاء القرآن الكريم تحثّ الإنسان على التفكير في الحلول الصحيحة للمشاكل ، هذه الحلول التي هي المفتاح الرئيس لسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة . وإنّ من صفات الإنسان المؤمن عندما يوجّه إليه انتقاداً عنيفاً ، السكوت على ذلك ، والتفكير فيه لفترة ، ومن ثم يتساءل مع نفسه فيما إذا كان يحمل حقّاً صفات سلبيّة صدر بسببها ذلك الانتقاد ، فإن كانت موجودة استغفر الله تعالى لنفسه ، وإن لم تكن موجودة استغفر الله لمن وجّه إليه ذلك الانتقاد . وهنا توجد التفاتة هامّة أود أن أشير إليها ، وهي : لماذا لا يسارع الإنسان المؤمن إلى ردّ النقد الموجّه إليه ، ولماذا يتريّث ويعمد إلى تحليل الموقف ، ولا يصدر الأحكام في نفس الوقت ؟ الجواب يكمن في الأسباب التالية : 1 - لأنّ الردّ على ذلك النقد في نفس الوقت يؤدّي إلى سيطرة الغضب والتشنّج على الإنسان ، الأمر الذي يجعله لا يفكّر بطريقة سليمة منطقيّة . 2 - لأنّ الإنسان الصالح مسؤول عن إصلاح المسيئين ، فالمجتمع المسئ لا يكون فاضلًا ، ولذلك فإنّ من المفروض بالإنسان أن يستغفر للمسيء بدلًا من الانتقام منه ، بل عليه أن يقدم له النصيحة ليتوب إلى الله تعالى .