السيد محمد تقي المدرسي
64
على طريق الحضارة
وعندما أوغلت تلك الأمم في عدم إلتفاتها وانتباهها إلى هذه الحقيقة ، أغدق الله تعالى نعمه عليها لعلّها تتذكّر ، ولكنّها مع ذلك كانت تزداد إثماً فطغياناً ، فكانت النتيجة أن أرسل الله عليها العذاب المبيد القاصم في غمرة فرحهم بالنِعَم : فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ( الأنعام / 44 ) . فبعد أن نسوا ذكر الله تبارك وتعالى ، ولم يتضرّعوا إليه ، سلبت منهم فرصة النجاة فإذا بهم ( مبلسون ) ؛ أي متورّطون بالعذاب الإلهيّ . بعد ذلك يقول ربنا سبحانه مبيّناً نهاية أولئك القومفَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( الأنعام / 45 ) . ومعنى هذه الآية أنهم قد انتهوا ، وانقرضوا ، ولم يبق أحد منهم على وجه البسيطة . ولكنّ السؤال المطروح هو : لماذا قال الله بعد ذلك : وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الجواب : لأنّ الله عزّ وجلّ يريد أن يشير إلى أنّ السبب في قطع دابرهم هو أنفسهم ، وما كسبته أيديهم . فالله سبحانه قد وهبهم فرصاً كثيرة للنجاة ، ولكنّهم لم يستغلّوها ، ولم يغتنموها . * أهميّة النعم ووجوب الشكر عليها وبعد ذلك يتحدّث القرآن الكريم عن النعم الإلهيّة وعظمتها ، وأهمّيتها الكبرى بالنسبة إلى الإنسان ، ووجوب الشكر عليها ، فيقولقُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ ( الأنعام / 46 ) .