السيد محمد تقي المدرسي

61

على طريق الحضارة

الكمال ، لينتهي هذا الكمال إلى الجنّة حيث الكمالات المطلقة . وهناك سبب آخر وهو أنّ الإنسان لا يعيش لوحده في هذا الكون الواسع ، بل يعيش معه الملايين من البشر السائرين بخطىً حثيثة نحو التقدّم ، فإذا جمد وتوقّف عن الحركة فإنّ الآخرين سوف يسبقونه ، ومن ثم تتسع الفجوة بينه وبينهم ، حتى يغدو من المستحيل عليه اللحاق بهم ، كما يتجلّى ذلك بوضوح إذا ما نظرنا إلى الدول المتقدّمة والدول النامية حيث ما تزال الفجوة في حالة اتساع إلى درجة أنه من الصعب إن لم نقل من المستحيل ردمها . ومن خلال السببين السابقين تنبع أهمية النقد الذاتي ، فماذا نعني به ؟ النقد الذاتي هو أن يعمد الإنسان إلى مراجعة حساباته وتقييم مسيرته ، وبالتالي فإنّ هذا النقد هو عنوان التقدّم ، ومن يفقده فإنّه سوف يبقى متخلّفاً إن لم نقل أنه سيزداد تخلّفاً . * الاستغفار مظهر النقد الذاتي والاستغفار الذي أمرنا الله عزّ وجلّ ما هو إلّا تنمية لروح النقد الذاتي ، وقد أشار القرآن الكريم إلى الاستغفار في آيات عديدة لا حصر لها ، منها : وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( الذاريات / 18 ) ، ومنها أيضاً : رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِياً يُنَادِي