السيد محمد تقي المدرسي

43

على طريق الحضارة

الطموح وقود الحضارة لماذا نجد البعض يعيشون طموحاً يسمو على النجوم في حين أنّ الآخرين هم موتى ( من حيث الطموح ) فنراهم يقضون عمراً ملؤه الحزن والقلق والانطواء على النفس ، في حين أن الطموحين المتفائلين يعيشون حياة غضّة كلّها حركة ونشاط وإبداع ؟ في البدء لابدّ أن نقول إنّ الله عزّ وجلّ قد أودع الطموح والتطلّع في ضمير كلّ إنسان ، فكلّ واحد منّا يتطلّع إلى المستقبل ، ويعيش في ذاته الطموح ليبلغ الأهداف الكبيرة ، بل إنّ البعض تراه يبقى يتطلّع ويطمح إلى المزيد . . حتى جاء في الحديث الشريف المروي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، أنه قال : « منهومان لا يشبعان ؛ طالب علم وطالب دنيا » « 1 » . وهكذا فإنّ الطموح والتطلّع كامنان في الذات البشريّة ، فهذه الغريزة متأصّلة في ذات الإنسان ، وفي أعماق ضميره ، وقد أودعها الله تبارك وتعالى لتكون حافزاً ، ووقوداً يفجّر طاقات الإنسان ومواهبه الخلّاقة ، فيغدو ذا حركة ونشاط مستمرّين ، ولو أنّ هذه الغريزة انعدمت من الإنسان لوجدناه خاملًا لا مبالياً يقضي عمره في التقهقر والتراجع .

--> ( 1 ) - نهج البلاغة ، حكمة رقم 457 .