السيد محمد تقي المدرسي
40
على طريق الحضارة
الحاجز الذي يحول دون هذه الحركة الذاتية هو بعض الأعراف الاجتماعية السائدة ، ومن ذلك على سبيل المثال حاجز « صغر السن » ، فهذا الذي يجد في نفسه الكفاءة ، والقدرة قد يتلكّأ عن الحركة والمبادرة لأنه يرى نفسه لم يبلغ من العمر بعد ما يؤهّله للقيام بحركته ومبادرته وعرض كفاءته ، فيعتقد أنه لابدّ من أن يعرض ما عنده على الكبار في العمر أوّلًا ، وقد يصدّه هؤلاء ، ويخطّؤونه ، ويحبطون مواهبه ، وهذا هو هاجس من هواجس الخوف الكثيرة التي تغلّ نفوسنا وتقيّدها . فليبدأ الإنسان من حيث يكون ، ولينزع جلابيب الخوف والتوجّس هذه ، وعندما يقرّر أن يحمل قضيّة فإنّه سيكبر ويكون بحجمها . وعلى سبيل المثال فعندما انضوى بنو إسرائيل تحت قيادة طالوت وبأمر من نبيّهم ، وبعد أخذ وردّ وجدال معه ، وعندما قاد طالوت المعركة برز شاب من بينهم هو النبي داود عليه السّلام قد خاض المعركة في جيش طالوت ، وتمكّن بقوّته وشجاعته من الوصول إلى قائد الجيش المعادي ( جالوت ) وقتله ، كما يعبّر القرآن الكريم عن هذه الحادثة التأريخية التي سجّلت للنبي داود عليه السّلام في قوله : وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ ( البقرة / 251 ) . ومنذ ذلك اليوم الأغر الذي انتصر فيه جيش بني إسرائيل وقتل جالوت على يد النبي داود عليه السّلام ، أَعزّ الله سبحانه جنده ورجاله الصادقين حيث كان داود عليه السّلام أهلًا لقيادة الأمة آنئذ ، فآتاه الله