السيد محمد تقي المدرسي

36

على طريق الحضارة

التوكل من شروط الحضارة للتوكّل في أذهان الكثير من الناس مفهوم مغلوط ، وتصوّر خاطئ ، فهم يرون أنه مجرّد ترديد عبارات من مثل « توكّلت على الله » وما شاكلها ، في حين أنه يحمل في طيّاته معنىً أوسع وأعظم من هذا المعنى ؛ فهو يعني في حقيقته تحطيم الأصنام ، وكسر تلك الأغلال الروحية والثقافية التي يرسب فيها الإنسان ، والتحرّر من الوهم والخرافة ، وهيمنة الأساطير ، وإزالة حواجز التوجّس من الاحباطات الماضية ، والمخاوف المستقبليّة . * حقيقة التوكل إنّ التوكل الحقيقي على الله جلّ وعلا يحرّر الإنسان ، ويمكّنه من تذويب العقبات أمام إرادته الصلبة ، فلا يرى شيئاً يحول بينه وبين هدفه الذي يصبو إلى تحقيقه ، ولا يمكن لأحد أن يصمد في مقاومته وثنيه عن بلوغ أهدافه ، فتراه في ظاهره إنساناً واحداً ولكنّه أمة في واقعه . ومثال ذلك هم الأنبياء والرسل عليهم السّلام ، فعلى سبيل المثال فإنّ النبي إبراهيم عليه السّلام الذي أصبح خليلًا لله تبارك وتعالى كان في شخصه بمثابة أمّة ، كما شهد له