السيد محمد تقي المدرسي
20
على طريق الحضارة
الجالسين في أروقته كانوا يستمعون إلى الخطيب دون أن تكون هناك حاجة إلى مكبّر للصوت ! ترى أين المسلمون اليوم ؟ إنهم بعيدون عن تعاليم دينهم ، وللأسف فإننا قد أهملنا عملية بناء الإنسان ، وركّزنا اهتمامنا على الاستهلاك دون الإنتاج ، والإفساد دون الإصلاح . * بناء الإنسان قبل كلّ شيء إنّ أهمية بناء الإنسان تأتي من أنّ بناءه مقدّم على كل تحرّك ، ابنِ الإنسان ثم دعه يعمل لترى أنه سيصنع الكثير . أمّا عندما لا تربّيه فعليك أن لا تتوقّع شيئاً منه . فالإنسان هو الذي يجب أن ينمو ، فما فائدة بناء الأحجار إذا كانت بحاجة إلى من يسكنها ، وما جدوى إنشاء المصانع إذا كانت بحاجة إلى من يشغّلها ، ويشرف عليها ؟ فلابدّ إذن من أن نبدأ ببناء الإنسان . إنّ علينا أن نبني الإنسان ، وأن نتساءل عن كيفيّة بنائه ، وأين نجده لكي نربّيه ؟ وهذا الإنسان هو أقرب شيء إلينا فهو نفسنا ، صحيح أننا قد لا نستطيع أن نربّي الملايين من البشر وننمّي فيهم الطاقات الخيّرة ، ولكن ألا نستطيع أن نربّي أنفسنا ؟ إنّ كلّ واحد منّا هو إنسان واحد ولكنّه بالعلم سيتحوّل إلى مليون إنسان ، فبالاجتهاد ، والتقوى ، وتزكية الذات يصبح الإنسان الواحد أُمّة ، ففي ذاته يكمن الملايين من البشر ، فعليه أن لا ينسى نفسه التي تمتلك الطاقات الأكبر .