السيد محمد تقي المدرسي

11

على طريق الحضارة

سموّ الروح منطلق الحضارة من يمتلك زاد الإيمان والاستقامة يستطيع أن يواجه التحدّيات ، ويقف كالجبل الأشمّ أمام كلّ أمواج المواجهة ، ولذلك فإنّ آيات سورة المزمّل تشير إلى أنّ قيام الليل ، والتزوّد في جوف الليل بالزاد الروحي من خلال الاتصال بالله عزّ وجلّ ، يمهدان لتلقّي الوحي ، والدعوة ، والقدرة على إبلاغهما والإنذار بهما ؛ أَوَ ليس الله سبحانه يقول : إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا المزمل ، 6 وهكذا فإذا أراد الواحد منّا أن يستقبل كلام الله ، فعليه أن يقرأ القرآن ليلًا عندما تهدأ النفوس ، وتسكن الجوارح ، وذلك كي يعيش حالة التلقّي ، وإعادة الحسابات . وعندما تريد أن تفكّر وتخطّط ، وتتحدّث مع الله سبحانه بالدعاء ، أو تريد أن تخطّط للعمل في النهار فإنّ الأفضل أن تفعل ذلك في الليل عندما يخيّم الهدوء والسكون على الكون ، لأنّ التفكير والمناقشات ومحاسبة النفس في ذلك الوقت سيكون أقوم وأفضل وأصدق قيلًا . وعلى هذا فإنّ التلقّي في الليل ، والعطاء فيه أفضل ، ونحن نمتلك فرصة محدودة من العمر لا يمكننا أن نمدّها مدّاً