السيد محمد تقي المدرسي

105

على طريق الحضارة

فالله تبارك وتعالى يقسم بالضحى وبالليل أنه لا ولن يخذل الرسول الكريم . بمعنى أن الرسول أو المسلمين لا ينبغي لهم أن ييأسوا أو يقنطوا أو يكونوا سلبيين أو تنطفئ فيهم شعلة الحماس إذا ما تأخّر عليهم النصر أو أحاطت بهم الفتن . فالله هو خالق الزمن وهو خالق الضحى والليل ؛ وهما الظرف الزمني الذي تكون فيه الفتن ، ومن اليسير أن يغير الله تعالى الظروف بين لحظة وأخرى . فالمهم هو استمرار الأمل بقدرة وحكمة ورحمة الله تعالى . وقد دلل الإمام الحسين عليه السّلام على هذه الحقيقة بكل مصداقية ، حيث قال حين نثر دم الرضيع في الفضاء : « هوّن عليَّ ما نزل بي أنه بعين الله » « 1 » على الرغم من أن ساعة مقتل الرضيع كانت حسب رأيي أصعب الساعات وأحرجها التي مرت على سيّد الشهداء عليه السّلام في كربلاء ، إلّا أنه لم يفقد أمله بالله تعالى ، وقد أثبت يقينه بقدرة الله وحكمته ورحمته . * ولسوف يعطيك ربّك فترضى فالمؤمن يعمل في سبيل الله ، والله يراه وليس غافلًا عنه ولن يتركه ، وقد تمرّ على الإنسان حالةً صعبة يدعو فيها مراراً ولكن دون استجابة ملموسة يراه ، غير أن من الضروري بهذا الإنسان أن يتذكر بيقين أن الله تعالى

--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، ج 45 ، ص 46 .