ابن الأثير
258
أسد الغابة
قل يا شيخ قال أفيكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر أمسكو الا يتكلمن أحد ثم قال أتعقل يا شيخ قال العقل ساقني إلى هاهنا وقال له عمر متى توفى النبي صلى الله عليه وسلم قال وقد توفى قال نعم فبكى حتى ظننا ان نفسه ستخرج من بين جنبيه قال فمن ولى الامر بعده قال أبو بكر قال نحيف بنى تميم قال نعم قال أفيكم هو قال لا قال وقد توفى قال نعم قال فبكى حتى سمعنا لبكائه نشيجا قال فمن ولى الامر بعده قال عمر بن الخطاب قال فأين كانوا عن أبيض بنى أمية يريد عثمان فإنه كان ألين جانبا وأقرب قال قد كان ذاك قال إن كانت صداقة عمر لأبي بكر لمسلمته إلى خير أفيكم هو قال هو الذي يكلمك منذ اليوم قال فأغثني فإني لم أجد مغيثا قال عمر من أنت بلغك الغوث قال أنا أبو عقيل أحد بنى مليل لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على ردهة بنى جعل دعاني إلى الاسلام فآمنت به وسقاني شربة من سويق شرب رسول الله صلى الله عليه وسلم أولها وشربت آخرها فما برحت أجد شبعها إذا جعت وريها إذا عطشت وبردها إذ ضحيت ثم تيممت في رأس الأبيض بقطيعة غنم لي أصلي وأصوم رمضان حتى ألمت بنا هذه السنة فما أبقت منها الا شاة واحدة كنا ننتفع بدرتها فعيبها الذئب البارحة الأولى فأدركنا ذكاتها وبلغناك ببعض فأغث أغاثك الله عز وجل فقال عمر بلغك الغوث أدركني على الماء قال المسور فنزلنا المنزل وكأني انظر إلى عمر مقعيا على قارعة الطريق آخذا بزمام ناقته لم يطعم طعاما بل ينتظر الشيخ ومن معه فلما دخل الناس دعا عمر صاحب الماء فوصف له الشيخ وقال إذا أتى عليك فأنفق عليه وعلى أهله حتى أعود إليك إن شاء الله عز وجل قال المسور فقضينا حجنا وانصرفنا فما نزلنا المنزل دعا عمر صاحب الماء وسأله عن الشيخ فقال أتاني وهو موعك فمرض عندي ثلاثا فمات فدفنته وهذا قبره قال فكأني انظر إلى عمر وقد وثب حتى وقف على القبر فصلى عليه ثم اعتنقه وبكى وحمل أهله معه فلم يزل ينفق عليهم حتى قبض أخرجه أبو عمر وأبو موسى الا ان أبا عمر اختصره وساقه أبو موسى كذا مطولا * ( ب س * أبو العكر ) * ابن أم شريك التي وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم اسمه سلم بن سمى قاله أبو عمر وقال أبو موسى باسناده إلى أبى صالح عن ابن عباس قال أخبرتني أم شريك ابنة جابر قالت أسلم أبو العكر وهاجر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءني أهله فقالوا لعلك على دينه فقالوا لا جرم ليجزينك الله تعالى قالت فرحلوا فحملوني على جمل ثقال لا يطعموني ولا يسقوني وإذا انتصف