ابن الأثير
149
أسد الغابة
على من كان قبلكم فتوانوا فيها وتركوها فمن صلاها منكم ضوعف له في أجرها ضعفين ولا صلاة بعدها حتى يرى الشاهد والشاهد النجم وقد تقدم ذكره في مواضعه من أسمائه وكان يسكن الحجاز ثم تحول إلى مصر ويقال ان عزة التي يشبب بها كثير عزة هي بنت ابنه ومن قال ذلك جعل وقاص بن حاجب بن غفار ليصح قول كثير في شعره الحاجبية أخرجه أبو نعيم وأبو عمر وأبو موسى قلت قول من قال إنه جد عزة عندي غير صحيح لان نسبها المشهور ليس لأبي بصرة فيه ذكر والله أعلم * ( ب * أبو بصير ) * واسمه عتبة بن أسيد بن جارية بن أسيد بن عبد الله بن أبي سلمة بن عبد الله بن غيره بن عوف بن ثقيف قاله أبو مسعود وقال ابن إسحاق اسمه عتبة بن أسيد بن جارية وقيل عبيد بن أسيد بن جارية وهو حليف بنى زهرة قال الطبري أم أبي بصير سالمة بنت عبد بن يزيد بن هاشم بن المطلب وهو الذي جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلح الحديبية أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد باسناده عن يونس عن ابن إسحاق عن الزهري عن عروة عن المسور ومروان قالا فلما أمن الناس وتفاوضوا لم يكلم أحد في الاسلام الا دخل فيه فلقد دخل في تلك السنتين أكثر مما كان دخل فيه قبل ذلك وكان صلح الحديبية فتحا عظيما ولما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة واطمأن بها أقبل إليه أبو بصير عتبة بن أسيد بن جارية الثقفي حليف بنى زهرة فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الأخنس بن شريق الثقفي والأزهر بن عبد عوف وبعثا بكتابهما مع مولى لهما ورجل من بنى عامر بن لؤي استأجراه ليرد عليهم صاحبهم أبا بصير فقدما على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفعا إليه كتابهما فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بصير فقال له يا أبا بصير ان هؤلاء القوم قد صالحونا على ما قد علمت وانا لا نغدر فالحق بقومك فقال يا رسول الله تردني إلى المشركين يفتنوني في ديني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اصبر يا أبا بصير واحتسب فان الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين من المؤمنين فرجا ومخرجا قال فخرج أبو بصير وخرجا حتى إذا كانوا بذي الحليفة جلسوا إلى سور جدار فقال أبو بصير للعامري أصارم سيفك قال نعم قال انظر إليه قال إن شئت فاستله فضرب به عنقه وخرج المولى يشتد وطلع على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد فلما رآه قال هذا رجل قد رأى فزعا فلما انتهى إليه قال قتل صاحبكم صاحبي فما برح حتى طلع أبو بصير متوشح السيف فوقف على رسول الله