السيد محمد تقي المدرسي

72

كيف تحيا سعيداً؟

ثريا . فأراد ان يقترض منه عشرة آلاف درهم إلى حين الميسرة فطلب العبد وثيقة على ذلك فأخرج الإمام سلكا من ورائه وأعطاه قائلا : « هذه وثيقتي إليك حتى أؤدي ما علي من الدين » ما قيمة السلك لكي يقع رهينة عشرة آلاف درهم ؟ غير أن ثقة العبد بسيده وانه يفي بذمته لدى المكنة دعته إلى قبول الخيط وثيقة السلفة . فاستلمه وسلم الدراهم . وبعد مدة اتى الإمام بالدراهم ليسد دينه فقال له : « قد أحضرت مالك فهات وثيقتي فقال له جعلت فداك ضيعتها » قال : اذن لا مال لك عندي ، مثلي لا يستخف بذمته » . فأخرج الرجل حقا فإذا فيه الهدبة فأعطاها علي بن الحسين عليه السلام واخذ الهدبة ورمى بها وانصرف ليست للهدبة وحدها اية قيمة ولكنها لدى انبائها عن عهد إنسان كريم تصبح وثيقة عشرة آلاف درهم : لأنها أنبئت عن عهد لا ينقض وذمة لا يستهان بها . من هذه القصة الصغيرة في صورتها الكبيرة في جوهرها نكتشف مدى التزام المسلمين بذممهم . ومدى تأثير ذلك في معاملاتهم التجارية . واخيراً نرجو من الله العزيز : ان يوفق القارئ الكريم إلى العمل بما احتواه هذا الكتاب ليعيش حياة سعيدة هانئة والسلام عليه حينذاك في الدنيا والآخرة . كربلاء المقدسة - محمد تقي المدرسي