السيد محمد تقي المدرسي
33
كيف تحيا سعيداً؟
الرجل عنيفاً للغاية ، وأصبحت ويالبئس الصدف التمس اقناعه بالعنف أيضا ، فقلت وقال حتى بلغ بنا الجدال مقاماً غير محمود ولم يزد الخلاف الا اتساعاً بعد اتساع والعناد قوة بعد قوة واضطررنا ان نترك البحث على غير ميعاد وبدون اقتناع . وعلمتني هذه المناقشة الفاشلة درساً اتبعته فيما دار نقاش فكري اخر بيني وبين مستشرق الماني بعد ثلاث سنوات من ذلك التاريخ لقد وجه إلي أسئلة أجبت عليها فاخذ يجادل فتركت البحث ثم ادرت دفة الحديث إلى موضوع اخر متحامياً عن المراء العابث فإذا به يقتنع بعد مزيد من التذليل حتى بتلك الآراء التي حاول فيها من ذي قبل . وفي المجتمع أناس مبتلون بمركب النقص يزيدون جبره بالكبر زاعمين ان من يتكبر ينال العلياء والكبرياء . ومن هنا يستصغرون سائر الناس . ولا يتقبلون آرائهم مهما كانت قوية مبرهنة . وهؤلاء يحبون الجدل لذاته لا لكي يكون وسيلة إلى اقناع أو اقتناع . وآية هؤلاء انهم يدعون إلى النقاش ويثيرونه في اتفه الأمور وإذا تحدث إليهم أحد عارضوه بكل عنف قبل ان يتم كلامه وقبل ان يدركوا مراده .