السيد محمد تقي المدرسي

27

الإنسان وآفاق المسؤولية

الإنسان بين الأغلال وحركة التكامل ( يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْديهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنّاتٌ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا اْلأَنْهارُ خالِدينَ فيها ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظيمُ * يَوْمَ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ لِلَّذينَ آمَنُوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ * يُنادُونَهُمْ أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قالُوا بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ اْلأَمانِيُّ حَتّى جاءَ أَمْرُ اللّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللّهِ الْغَرُورُ * فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنَ الَّذينَ كَفَرُوا مَأْواكُمُ النّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصيرُ ) ( الحديد / 15 12 ) كان الإنسان ناهضاً بطبعه ، حيث خلقه الله تبارك وتعالى في أحسن تقويم ، فأودع فيه قيماً هائلةً وساميةً تدفعه إلى الحركة والتكامل . ولولا ذلك ، لتجمد الإنسان على ما كان عليه . غير إن هناك أغلالًا وأُصُراً وعقبات تحيط بالإنسان وتقف دون سموّه وتحركه وتكامله . ولعل من أبرز هذه الأغلال هي وساوس الشيطان الرجيم التي قد تتخذ أشكالًا مختلفة ، منها الثقافية في الغالب ، ومنها الاقتصادية ، ومنها السياسية . وليس أمام ابن آدم إلّا أن يحطم هذه الأغلال وفق ما ألقاه ويلقيه الله سبحانه عليه من هدىً وتوفيق .