السيد محمد تقي المدرسي

91

الحج ضيافة الله

البيت ، عند ذاك امره الله : وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ . فلم يفكر النبي إبراهيم عليه السلام في أن يحصر فضيلة الحج بالعرب فقط ، ولا بأهل بابل الذين كان ينتسب إليهم ، ولا لأهل مصر الذين مر عليهم ، ولا لأهل كنعان حيث هاجر إليهم ، ولم يخص بذلك أولاده وجماعته من العبريين والعرب ، وانما دعا البشرية جمعاء إلى أداء فريضة الحج ليحظوا بفضلها وكراماتها . . فالاسلام يرفض الانغلاق على الذات في اية قضية تعود بالنفع على الآخرين ، لان حضارته للجميع . على عكس ما يفكر به الغربيون ، إذ يتصورون ان كل ما توصلوا اليه من علوم ومعارف وتطور تكنلوجي . . انما هو حكر لهم ، ولا يحق لأحد ان يمد عينيه إلى تلك القضايا ، لأنها تعد من اسرارهم . وما يسوقونه اليوم إلى هذا البلد أو ذاك ، انما هو من قديم علومهم ومتدنيات تكنلوجياتهم . . وهذا ايضاً لا يعطونه إلّا مقابل مبالغ طائلة ، وشروط قاسية . . حضارة متكاملة : ولأن الاسلام يريد الخير للجميع ، فهو يأخذ بأيدي الناس صوب التكامل المعنوي ، كما ويأخذ بأيديهم صوب التكامل المادي . فالحضارة الاسلامية انما تنطلق ابتداءاً من الروحيات والمعنويات ، ومن ثم تنتشر من أفق المعنويات إلى أفق الماديات . لذلك يقول ربنا عز وجل : لِيَشْهَدُوا