السيد محمد تقي المدرسي
81
الحج ضيافة الله
فالحكومات هي أساس الفساد ، ولكنها ليست كل الفساد ، لان هذا الفساد يضرب بجذوره في ارض المجتمع أولا ثم ينمو ليتجسد في النظام السياسي . وعلى هذا الأساس فان السبب الرئيس في تخلف الأمة ، هو فقدان الروح الحقيقية للاسلام ، والتعويض عنها بالقشور السطحية . وبمعنى آخر ؛ فإننا قد أفرغنا التعاليم الاسلامية من أهدافها وحكمها وحقائقها ، ظانين ان تلك القشور قد تسقط التكليف الشرعي عنا . في حين ان الله عز وجل يقول : إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( المائدة / 27 ) . الامتثال للقيادة من مقتضيات الحج : فالحج لا يمكن ان يتقبل الا من الانسان المتقي ، لان الحج عندما يتحول إلى عنوان وشعار للانسان دون معرفة الدوافع والفوائد الحقيقية له ، سوف يعطي منفعة قليلة ، في حين ان معرفة احكام الحج وعلله من شأنها ان تزود الانسان بمنافع كثيرة . وعلى سبيل المثال فان الله عز وجل يذكر جانباً من فوائد الحج في قوله : ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( الحج / 29 ) . وكلمة " تفث " انما تعني الامام المعصوم عليه السلام والقيامة الشرعية في زمن الغيبة . وهذا يعني ان الحج لا يمكن ان يقبل دون ان ينتمي الانسان المسلم إلى الامام ، ويأخذ التعاليم الرسالية منه ، ثم يبدأ ببث وصاياه ، وارشاداته في اصقاع الأرض لنشر أفكار القيادة الرسالية .