السيد محمد تقي المدرسي

56

الحج ضيافة الله

أَلِيمٍ * وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّآئِفِينَ وَالْقَآئِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ( الحج / 25 - 28 ) . وهذه المنافع التي يشير إليها الله تقدست أسماؤه ، لا تقتصر بالتأكيد على الذبائح في منى ، بل تشمل ايضاً منافع المسلمين ومصالحهم ، لأنه تعالى يقول : لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ . ومن المعلوم انه كلمة ( الشهادة ) تختلف عن كلمة العلم والمعرفة ، لان الشهادة هي وعي عميق . فعندما تقول : اشهد ان لا إله إلا الله . فان هذا يعني انك قد وصلت في علمك إلى مرحلة الشهادة ، والعلم الحضوري - إن صح التعبير - . ثم يضيف سبحانه ، مشيراً إلى منافع وفوائد أخرى ترتجى من وراء الحج : وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِن بَهِيمَةِ الانْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ( الحج / 28 - 29 ) . فالحج يعمل على تطهير نفوس المسلمين من الأدران والنفايات والرواسب التي علقت بهم ، لكي يصلوا إلى مرحلة النقاء والصفاء والطهارة والتزكية ، وشكر الله تعالى على رزقه إياهم وتوفيره النعم لهم ، ولكي يدفعهم الحج إلى الرفق بالانسان الفقير ، وتقديم العون والمساعدة