السيد محمد تقي المدرسي
41
الحج ضيافة الله
ووعيه وارادته ، وكلما تجاهل الانسان الوعي والإرادة كلما ابتعد عن الحضارة والتقدم . ولأن هذه هي الطبيعة الأولية لدى الانسان ، فان التعاليم القرآنية ، وتعاليم سائر الرسالات الأخرى من الممكن ان تنحرف لديه ، وتتحول من تعاليم اجتماعية وسياسية واقتصادية إلى مجرد مجموعة من القيم الفردية . وهذه هي المشكلة التي عانت منها الأمم السابقة . فهي قد حولت الدين إلى تجربة ومعاناة شخصية ، وسلبت منه الجانب الاجتماعي والحضاري ، مكتفية بالجوانب الشخصية . وقد ابتلي المسلمون ايضاً عبر التأريخ بهذه المشكلة ، فهم بدورهم حولوا الدين إلى مجرد علاقة شخصية . وقد كانت فكرة الخروج من اطار المسؤولية ، والابتعاد عن مشاكل السياسة ، السبب في المشاكل التي عانى وما يزال يعاني منها المسلمون . وعلى هذا الأساس فلا بد ان نلتزم بالتشريعات الإلهية التي من شأنها ان تغير من نظرتنا هذه إلى الدين . فإذا أردنا ان نعبد ربنا ، فان علينا ان لا نكتفي بأداء هذه العبادة في زاوية من زوايا البيت ، بل لنتوجه إلى المسجد . وقد حثتنا الأحاديث الشريفة على ضرورة اضفاء البعد الاجتماعي على عباداتنا ؛ فإن كان ثواب الصلاة في البيت عشر حسنات ، فان ثوابها في المسجد يرتفع ليصل إلى مائة حسنة ، وان الصلاة في مسجد تقام فيه صلاة الجمعة أثوب عند الله من مسجد المحلة أو