السيد محمد تقي المدرسي
32
الحج ضيافة الله
الدلائل إلى رب الدلائل ؛ اي انه لا يرى المظهر ، بل يرى ما روائه . ولذلك اكد عليه السلام على أن الخالق جل وعلا ، انما يرى من خلال البصائر والحقائق وذلك في قوله : " لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان " . « 1 » وعلى هذا لكي نصل إلى الله جلت قدرته ، ولكي نتحدث معه ، ولكي نحبه ويحبنا ، ونرضى عنه ويرضى عنا . . فان علينا ان نسقط كل الأصنام التي يقف في مقدمتها صنم الأنانية . فكلنا من آدم ، وآدم من تراب . وما دامت حبات التراب لا تختلف ، فان البشر ايضاً لا يختلفون عن بعضهم إلّا بالتقوى ، كما يقول رب العزة : يَآ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَانثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( الحجرات / 13 ) . وعلى هذا فان من الواجب علينا ان لانفتخر بأصلنا ونسبنا . فالنسب لا يمكن ان ينفع الانسان من دون العمل الصالح . فعلى سبيل المثال ان ابن شيخ المرسلين نوح عليه السلام لم تنفعه صلته القريبة بهذا النبي ، ولم تستطع ان تنجيه من الغرق ، لأنه لم يكن مؤمناً بالله تعالى كما يروي لنا ذلك القرآن الكريم في قوله : وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ * قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ( هود / 45 - 46 ) .
--> ( 1 ) نهج البلاغة / الخطبة 179 .