السيد محمد تقي المدرسي
29
الحج ضيافة الله
الحرام ، والمشاعر المقدسة ، وتتعلق بهذه الديار التي تتجلى فيها رحمة الله ، وتستقطب نفوس المسلمين أينما كانوا . ولذلك فعلى الرغم من الصعوبات والاخطار التي كانت وما زالت تهدد الوافدين إلى مكة المكرمة ، وعلى الرغم من الأموال الهائلة التي لابد لكل انسان مسلم ان ينفقها ليصل إلى تلك الديار . . على الرغم من كل ذلك ترى السلمن يعشقون الحج ، ويبذلون الغالي والنفيس من اجل أدائه . وهذا دليل على أن هذه النفوس انما تهوي استجابة لنداء إبراهيم عليه السلام : فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ( إبراهيم / 37 ) . ومنذ ذلك الزمن البعيد والى الآن ؛ اي بعد حوالي خمسة آلاف عام أو أكثر ما زال هذا البيت العتيق يستهوي الملايين من البشر ، وكأنه مؤتمر الهي عظيم . فالذين يذهبون إلى هذه الديار انما هم ممثلون عن المسلمين ؛ اي عن أكثر من مليارد ومائتي مليون انسان مسلم منتشرين في بقاع الأرض المختلفة ، صهرتهم بوتقة التوحيد ، وجعلتهم يحافظون على وحدتهم رغم انهم يتحدثون بلغات شتى ، ويعيشون في بيئات مختلفة ، ويتفاعلون مع مؤثرات متفاوتة . فترى الواحد منهم ينتمي إلى جنس من الممكن ان لا يكون الآخر قد سمع به ، ومع كل ذلك نرى هذه الأمة المنتمية إلى جميع الأنبياء ما تزال هي الأمة الواحدة كما يقول تعالى : إِنَّ هَذِهِ امَّتُكُمْ امَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( الأنبياء / 92 ) فالأمة ما تزال بكل عنفوانها وشبابها ونظارتها وحيويتها ، وما يزال