السيد محمد تقي المدرسي
14
الحج ضيافة الله
سائر الواجبات التي امر الله سبحانه بها ، ولكن كل تلك انما هي مفردات الايمان وتجلياته ومصاديقه . اما الايمان فهو شيء آخر . فإذا كان الايمان ضعيفاً ، فإن كل هذه المصاديق تكون ضعيفة . فحتى لو صلى ، فإن صلاته لا روح فيها . فهو يسهى عنها ، وبالتالي لا تنهاه عن الفحشاء والمنكر ، ولا تأمره بالعطاء والانفاق للمساكين . لذلك فإن الصلاة التي لا خشوع فيها ، انما هي ويل على صاحبها فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ ( الماعون / 4 - 5 ) فبدلًا من أن تكون رحمة ، تكون ويلًا . وكما الصلاة كذلك سائر الواجبات التي قد يؤديها الانسان بصورة آلية . ان المجتمع الناهض ، هو المجتمع الذي تكون جوهرة الايمان فيه جوهرة نقية ، صافية ، حقيقية ، اما المظاهر فليست مصاديق . فقد نجد مجتمعاً من المجتمعات كمجتمع الكوفة في زمن الإمام الحسين عليه السلام يقيم الصلاة بوقتها ، ولكنه يجتمع مع ذلك على قتال حقيقة الصلاة وجوهرها ورمزها وامامها ، أبا عبد الله الحسين عليه السلام . ان جيش الكوفة بقيادة عمر بن سعد ، أقام صلاة المغرب والمعشاء ليلة عاشوراء ، وكذلك صلاة صبح يوم العاشر من المحرم ، ولكن اية صلاة كانت تلك ؟ ! انها الصلاة التي يصدق عليها قوله تعالى : فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ . ويل لهذا الانسان الذي يصلي بهذه الصلاة ، التي هي شرك وتصدية ومكاء . ان صلاته بدل أن تكون معراجاً إلى الله سبحانه