السيد محمد تقي المدرسي

4

الإبتلاء مدرسة الإستقامة

فيزعم أنه على الحق ، ثم يتسافل فيزعم أنه بذاته الحق ، ثم يبلغ به السفه والطغيان فيزعم أنه الرب الأعلى ! ! بلى ؛ الثروة بذاتها نعمة وكرامة ، ولكنها في ذات الوقت هي ابتلاء واختبار . فليست الثروة رجساً وليست كرامة دائماً ، بل هي حقيقة بلا هوية بلا صبغة ، وإنما تكتسب هويتها وصبغتها من طريقة تصرف الإنسان فيها . وكذلك الفقر ليس بذاته نقمة ، وإنما النقمة الاستسلام للفقر ، والاعتقاد بأنه دليل ذلّ ومهانة ؛ في حين أن الفقر ليس ذلك ، بل هو اختبار . وهكذا جميع الابتلاءات التي يعيشها الإنسان ، إنما تهدف اختباره . وتبعاً لهذا ما دام الإنسان خلق ليعيش الابتلاء تلو الابتلاء ، فماذا عليه ان يفعل لكي يتجاوز ذلك بنجاح باهر ؟ بالتأكيد لا يمكن إحراز هذه النتيجة من دون الاستقامة ، وذلك لأن الاستقامة هي جوهر كل إنسان ، والذي لا يتمتع بها فإنه منهزم في جوهره وكيانه ، وعاجز في قدراته ، وفاشل في حياته . وبناء على ذلك فان الاستقامة هي مقياس جوهر الإنسان وميزان نجاحه . من خلال الإطلالة على هذه الحقائق ، تلمس ضرورة التأمل أكثر في تفاصيلها ؛ ولكي تصل إلى مرامك هذا نقدم لك هذا الكتاب ، الذي هو عبارة عن منظومة رؤى وأفكار في هذا المجال ، استخلصناها من جملة أحاديث سماحة آية الله السيد محمد تقي المدرسي . سائلين الله تعالى أن يجعله مفيداً ونافعاً ، وراجين ثوابه ، إنه ولي التوفيق . ( القسم الثقافيفي مكتب آية الله السيد محمد تقي المدرسي ) 20 / ذي الحجة / 1422 ه - ق