السيد محمد تقي المدرسي

23

الإبتلاء مدرسة الإستقامة

الله تبارك وتعالى إذا أحبَّ عبداً غتّه بالبلاء غتاً وثجَّه بالبلاء ثجاً ، فإذا دعاه ، قال : لبيك عبدي ، لئن عجّلت لك ما سألت إنّي على ذلك لقادر ، ولكن ادّخرت لك فما ادّخرت لك خير لك " . « 1 » وهكذا فان من جملة الحكم أن الخالق جلّ شأنه يريد من عبده أن يدعوه ، وأن يتضرع إليه . فاللهتبارك وتعالى يتحبب إلى العباد ، وهناك منهم من يستجيبون إلى هذا التحبب ، فيتضرعون إلى خالقهم . فإن كان الانسان يتمتع بكل شيء من طعام وشراب وما إلى ذلك ، فإنه سوف لا يجد في نفسه دافعاًأساسياً حتى إلى العبادة ، فيستبدّ به الغرور . أمّا إذا أصابته مصيبة ، فان قلبه سينكسر ، وسيدعو الله جل جلاله بلسان التوسل والتضرع . وفي هذا المجال يروى أن جبرائيل عليه السلام نزل إلى النبي صلى الله عليه وآله ومعه مفاتيح كنوز الأرض وقال : يا محمد السلام يقرؤك السلام ويقول لك : إن شئت صيّرت معك جبال تهامة ذهباً وفضّة ، وخذ هذه مفاتيح كنوز الأرض ولا ينقص ذلك من حظّك يوم القيامة . قال : يا جبرئيل وما يكون بعد ذلك ؟ قال : الموت ، فقال : إذاً لا حاجة لي في الدنيا ، دعني أجوع يوماً وأشبع يوماً ، فاليوم الذي أجوع فيه أتضرع إلى ربي وأسأله ، واليوم الذي أشبع فيه أشكر ربي وأحمده . فقال له جبرئيل : وفقت لكل خير يا محمد " . « 2 » إن الانسان الذي يجيء شبعه بعد جوعه ، فإنه يشكر الله تبارك وتعالى . أما الانسان الذي لم يذق في حياته الجوع ولولمرة واحدة ، فإنه سوف لا

--> ( 1 ) ميزان الحكمة ، ج 1 ، ص 491 ، ح 1947 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 42 ، ص 276 .