السيد محمد تقي المدرسي
43
الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة
أساء ، وكان لا ينصر عباده المؤمنين ولا يخذل الكفار والمنافقين ؛ فما هي فائدة الإيمان بقدرته وحكمته و . . . و . . . وهكذا كان الإمام موسى بن جعفر حليف القرآن ، وأعبد الناس للرب في عصره ، وأعظم المطيعين للخالق ، كان له من المعاجز والكرامات ما اعترف بها المسلمون جميعاً ، ولا يسعنا أن نذكر فيما يلي إلَّا قليلًا منها « 1 » : 1 - لقد أنقذ الله سبحانه عبده الصالح موسى بن جعفر عليه السلام من طغاة عصره بفضل توكله عليه وتبتله إليه ، وكذلك ينجي الله المؤمنين . جاء في الحديث عن عبيد الله بن صالح قال : حدثني حاجب الفضل بن الربيع عن الفضل بن ربيع قال : كُنْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي فِرَاشِي مَعَ بَعْضِ جَوَارِيَّ ، فَلَمَّا كَانَ فِي نِصْفِ اللَّيْلِ سَمِعْتُ حَرَكَةَ بَابِ المَقْصُورَةِ فَرَاعَنِي ذَلِكَ ، فَقَالَتِ الْجَارِيَةُ : لَعَلَّ هَذَا مِنَ الرِّيحِ ، فَلَمْ يَمْضِ إِلَّا يَسِيرٌ حَتَّى رَأَيْتُ بَابَ الْبَيْتِ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ قَدْ فُتِحَ ، وَإِذَا مَسْرُورٌ الْكَبِيرُ قَدْ دَخَلَ عَلَيَّ فَقَالَ لِي : أَجِبِ الْأَمِيرَ ، وَلَمْ يُسَلِّمْ عَلَيَّ . فَيَئِسْتُ مِنْ نَفْسِي وَقُلْتُ : هَذَا مَسْرُورٌ وَدَخَلَ إِلَيَّ بِلَا إِذْنٍ وَلَمْ يُسَلِّمْ مَا هُوَ إِلَّا الْقَتْلُ ، وَكُنْتُ جُنُباً فَلَمْ أَجْسُرْ أَنْ أَسْأَلَهُ إِنْظَارِي حَتَّى أَغْتَسِلَ ، فَقَالَتْ لِيَ الْجَارِيَةُ لَمَّا رَأَتْ تَحَيُّرِي وَتَبَلُّدِي : ثِقْ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَانْهَضْ ، فَنَهَضْتُ وَلَبِسْتُ ثِيَابِي وَخَرَجْتُ مَعَهُ ، حَتَّى أَتَيْتُ الدَّارَ فَسَلَّمْتُ عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَهُوَ فِي مَرْقَدِه ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ ، فَسَقَطْتُ ، فَقَالَ : تَدَاخَلَكَ رُعْبٌ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ ، فَتَرَكَنِي سَاعَةً حَتَّى سَكَنْتُ ، ثُمَّ قَالَ
--> ( 1 ) العلّامة المجلسي خصص في موسوعته بحار الأنوار الجزء 48 جزأً مفصلًا ( من ص 29 - 100 ) حول بعض معاجزه .