السيد محمد تقي المدرسي

23

الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة

قَالَ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ : ( سَابِعُنَا قَائِمُنَا إِنْ شَاءَ اللهُ ) . قَالَ : ( صَدَقْتَ وَصَدَقَ ذَرِيحٌ وَصَدَقَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام ) ، فَازْدَدْتُ وَاللهِ شَكًّا ، ثُمَّ قَالَ لِي : ( يَا دَاوُدَ بْنَ أَبِي كَلْدَةَ ! أَمَا وَاللهِ لَوْ لَا أَنَّ مُوسَى قَالَ لِلْعَالِم سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً « 1 » مَا سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ ، وَكَذَلِكَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لَوْ لَا أَنْ قَالَ : ( إن شاء الله ) لَكَانَ كَمَا قَالَ . فَقَطَعْتُ عَلَيْه ) « 2 » . لقد بدأ الرساليون في ذلك الظرف يتناقلون الكلام ، وبلغ الأمر إلى السلطات ، إلى درجة أنه شاع وَفَشَا ، فاعتقلت مجموعة من الرساليين وسجنت الإمام عليه السلام وقتلته بعد ذلك « 3 » . ولقد شاعت فكرة قيام الإمام السابع إلى درجة أن السلطة استخدمتها ورقةً إعلاميةً ضد الحركة الرسالية ، بعد أن دسّت السمّ إلى الإمام وقتلته في غياهب سجون بغداد ، كيف ؟ إن من المعروف أن القائم لا يموت حتى يملأ الأرض قسطاً وعدلًا بعد أن مُلِئَتْ ظلماً وجوراً ، وها هو الإمام السابع قد فارق الحياة ، إذاً هو ليس القائم المنتظر . وهكذا حاولت السلطة إبراز التناقض في أقوال الحركة الرسالية ، حيث نادى أزلام السلطة على نعش الإمام الكاظم عليه السلام بما يلي : هَذَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ الَّذِي تَزْعُمُ الرَّافِضَةُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ فَانْظُرُوا

--> ( 1 ) سورة الكهف ، الآية : 69 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 260 . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 291 .