السيد محمد تقي المدرسي
11
الإمام الكاظم (ع) قدوة وأسوة
يبدو أن قرية ( الأبواء ) الواقعة بين المدينة ومكة ، كانت تستقطب قوافل الحجاج من آل البيت أكثر من غيرها ، لأنها كانت مثوى أم الرسول آمنة بنت وهب . وفي طريقهم إلى المدينة قافلين من حج بيت الله الحرام « 1 » حطَّت قافلة الإمام أبي عبد الله الصادق عليه السلام في هذه القرية ، وذلك في اليوم السابع عشر من شهر صفر الخير ، عام 128 ه - - على أشهر الروايات - ، حيث قدَّم الإمام المائدة لضيوفه ، وجاءه الرسول من عند نسائه تبشره بالوليد المبارك . تقول الرواية التاريخية - المأثورة - عن منهال القصّاب قال : ( خَرَجْتُ مِنْ مَكَّةَ وَأَنَا أُرِيدُ المَدِينَةَ فَمَرَرْتُ بِالْأَبْوَاءِ وَقَدْ وُلِدَ لِأَبِي عَبْدِاللهِ عليه السلام ، فَسَبَقْتُهُ إِلَى المَدِينَةِ ، وَدَخَلَ بَعْدِي بِيَوْمٍ فَأَطْعَمَ النَّاسَ ثَلَاثاً ، فَكُنْتُ آكُلُ فِيمَنْ يَأْكُلُ ، فَمَا آكُلُ شَيْئاً إِلَى الْغَدِ حَتَّى أَعُودَ فَآكُلَ ، فَمَكَثْتُ بِذَلِكَ ثَلَاثاً أَطْعَمُ حَتَّى أَرْتَفِقَ ثُمَّ لَا أَطْعَمُ شَيْئاً إِلَى الْغَدِ ) . وجاء في حديث مروي عن أبي بصير قال : ( كُنْتُ مَعَ أَبِي
--> ( 1 ) راجع : بحار الأنوار ، ج 48 ، ص 4 ، وأيضاً كتاب المحاسن للبرقي ، ج 2 ، ص 418 .