السيد محمد تقي المدرسي

38

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين

شهر محرم . . باب الرحمة وشهر محرم الحرام هو جسر الأمة إلى تاريخها الجهادي . . هو باب الرحمة إلى هدى القرآن . انه مناسبة لمحاسبة الذات ، ومحاكمة الواقع على ضوء الكتاب والسنة وتاريخ جهاد الأمة وأئمتها الهداة من العترة الطاهرة عليهم السلام . وانطلاقاً من هذا الشهر ، يجدر بنا ان نفعّل ضمير الأمة لمواجهة المشاكل الحادة التي تعيشها ، وان نجعلها بحول الله تعالى أمة وسطى ، وشاهدة على الكرامة والعدالة والتحرر للبشرية جميعا وفي كل ارجاء العالم . وان تجربة الشعب اللبناني في مواجهة العدوان الصهيوني الأخير ، انما هي تجربة واحدة من تجارب تفعيل الضمير لدى الأمة والاستفادة من دروس عاشوراء . ان أمتنا بحاجة إلى أن تتعلم دروس عاشوراء في الآفاق التالية : ألف : عليها ان تتعلم ان كل فرد من أبنائها مسؤول عن واقعه وواقع مجتمعه . وان اللامسؤولية واللامبالاة والكسل والفشل والثقافة التبريرية ، انها هو - بالضبط - ذلك السلوك السلبي الذي يريده لها الظلمة والجبابرة . وان الانزواء والتقاعس والخمول والسلبية ، هو من وحي شياطين الجن والإنس ، وان الله يريد لبني آدم الكرامة والتقدم والتطلع وألا يتساوى يوماه . . ان الحياة المثلى رهينة جهدك - أيها الانسان المسلم - وتطلعك وجهادك ؛ ولن يغني عنك جهد غيرك ، كبيرا كنت أم صغيرا ، ذكراً أم أنثى ، ومن أي عنصر أو قوم أو قبيلة . .