السيد محمد تقي المدرسي
34
الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين
إن مذهب أهل البيت يعرج بالبشرية بجناحي العاطفة والعقل . فظلامة الصديقة الزهراء عليها السلام ، ومصائب سيد الأوصياء الإمام علي عليه السلام ، ومراثي السبط الأول الإمام الحسن عليه السلام ، وعاشوراء السبط الشهيد الإمام الحسين عليه السلام ، وما جرى على الأئمة من ولده عليهم السلام . . كل ذلك جناح العروج الأول . أما الجناح الآخر ، فيتمثل في الخطبة الفدكية لفاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين عليها السلام ، وبنهج البلاغة للإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وكلمات السبطين عليهما السلام ، والصحيفة السجادية زبور آل محمد الذي جرى على لسان خيار المتهجدين الإمام السجاد عليه السلام ، ووصايا ودروس الباقرين الصادقين ثم الكاظم والرضا . . وسائر كلمات الأئمة الرشيدة . وإذا رأيت خللًا في حياة بعض أتباع أهل البيت ، فلأنهم قد ابتعدوا عن كلمات قادتهم التي هي مناهج حياة ، وبرامج جهاد ، وسبل هدى ، ووسائل تقدم . إنني أدعو الخطباء الكرام وبكل إصرار إلى إعادة الناس إلى رحاب أهل البيت ، والانتفاع بكل كلمة من تراثهم العظيم ، لكي يوحّدوا جهودهم ، وينظموا حياتهم على أسس عقلانية رشيدة في ضوء وصاياهم ، وليتحمل كل فرد منهم مسؤولياته من دون تبريرات واهية ، فيزداد همة وعزماً . وإن لي كذلك دعوة متواضعة للفقهاء والمفكرين ؛ أن يستنبطوا من آيات الكتاب وأحاديث السنة وكلمات أهل البيت أحكاماً واضحة في قضايا حياتية ، كما أنهم قد استنبطوا منها أحكاماً في قضايا دينية ، ولهم من الله