السيد محمد تقي المدرسي

30

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين

عاشوراء بالعزم ؛ ليس فقط لنواجه ضعف أنفسنا أمام شهواتنا ، وإنما أيضاً لنتحدى ضعف أمتنا أمام المشاكل الحادة . فنحن نقرأ قصة ذلك الفتى الهاشمي " قاسم بن ا لحسن عليهما السلام " كيف يستهين بالموت ويراه في نصرة عمه أحلى من العسل ، ونرى ذلك الشهم العلوي " علي الأكبر بن الحسين عليهما السلام " كيف يركب مطية الشهادة ويقتحم غمار الأعداء حتى تمزق جسده الشريف بحرابهم المسعورة ، ثم شرب من يدي جده كأساً روياً لا يظمأ بعده أبداً . أما عمه العباس عليه السلام كبش الكتيبة ، وقمر بني هاشم ، فإنه يحلق عالياً في سماء الوفاء ، حتى إذا ملك الشريعة وتاقت نفسه إلى شربة ماء تذكر عطش أخيه الإمام الحسين عليه السلام فرمى الماء على الماء ، وتمنى لو يستطيع أن يحمل إلى مخيم آل الرسول قليلًا من الماء . وحطم أمله ذلك السهم الذي أصاب القربة . . ولكنه لم يستسلم وتحدى أمواج الهم بجبال العزم ، حتى التحق بركب الشهداء . إن كل صورة في هذه الملحمة ، درس عظيم في معاني العزم والاستقامة . 6 / كما القطرة المتواضعة حين تلتحق ببحر زاخر فتصبح عظيمة النفع ، كذلك الفرد حين يندمج بتيار المجتمع فيصبح أعظم وأقوى . وملحمة عاشوراء بوتقة تعد الأفراد ليتلاحموا ويصبحوا قوة هائلة . 7 / حينما تتحطم النفس البشرية على صخرة الكوارث والويلات ، وتنطوي على ذاتها لتحيط بها الكآبة وتنخر فيها السلبية . فان عاشوراء وبما فيها من شجاعة التحدي ، وبطولة المواجهة ، وبما فيها من الإيجابية