السيد محمد تقي المدرسي

26

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين

جَآءَ نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِاعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ ) ( العنكبوت / 10 ) ان مصداق الايمان يتجلى عندما يفترق الحق عن المصلحة ، والهدى عن الهوى ، والرسالة عن السياسة ، والجهاد في سبيل الله عن الدعة والراحة . ولا عذر لأحد بعد شهادة السبط الشهيد سلام الله عليه في أن يترك جهاد الطاغوت ، ويبرر ذلك بأن سمعته في خطر ، أو ان حياته وحياة أهل بيته أو أصحابه يهددها الطاغوت ، أو انه قد لا يبلغ النصر بمثل هذه التضحية . فالإمام الحسين عليه السلام قطع عذر كل معتذر . وقد كان أهل الكوفة في ذلك اليوم الذي انفضوا فيه عن سفير الإمام الحسين مسلم بن عقيل سلام الله عليهما بمثل هذه الاعذار ، كانوا مثل السوء الذي من أراد أن يتبعهم فليتبعهم ، ولكن ليعلم ان عاقبته في الدنيا وفي الآخرة لن تكون أفضل من عاقبتهم فالخزي واللعنة في الدنيا وسوء العذاب في الآخرة . فمن شاء ان يخدع نفسه فليخدع ، ومن شاء أن ينهزم فلينهزم ، ومن شاء ان يهادن الطاغوت أو يستسلم له فليفعل ، ولكن ليعلم بأن الله للظالمين بالمرصاد ، وانه قد أنذر الذين يتركون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأي عذر كان ؛ أنذرهم بتسليط الظالمين ، وبفتنة لا تصيبن الذين ظلموا منهم خاصة . قال الله تعالى : ( يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا انَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَانَّهَ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُوا فِتْنَةً لاتُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) ( الأنفال / 24 - 25 )