السيد محمد تقي المدرسي

22

الإمام الحسين (ع) قدوة الصديقين

عليه السلام معيار للقيادة الربانية ، فكل من كان نهجه أقرب اليه كان أجدر بالقيادة ، ولا يضل الله سعي أمة سلمت أمرها لقيادة الهية تسليما خالصا لوجه ربها . . 4 / المنهج الواضح إذا عرف الناس انهم هم المسؤولون ، ووعوا السنة الإلهية الجارية في خلقه أبدا ، ألا وهي : ( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِانفُسِهِمْ ) ( رعد / 11 ) . ثم عرفوا القيادة الربانية واتبعوها ، فان أهل الحل والعقد والسابقين من المجاهدين والعلماء والصالحين سوف يتشاورون فيما بينهم ليضعوا الخطة الصحيحة والمنهج الواضح للعمل في سبيل الاصلاح . . ان الله وصف عباده بصفات فاضلة أبرزها ان أمرهم شورى بينهم ، فإذا أجمعوا أمرهم على شيء اندفعوا نحو تحقيقه بيد واحدة ، وكانت يد الله سبحانه مع جماعتهم . فقال سبحانه : ( وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ) ( الشورى / 38 ) ان اتفاق الأمة على المنهج الواضح للعمل هو أعظم ركيزة لوحدة جهودهم ونجاح مساعيهم وتحقيق أمانيهم . والمنهج الواضح هو ميراث هدى الله ، والتقوى ، والتمسك بحبل الله ، وتراكم التجارب بالشورى . وانما توالت على أمتنا الهزائم بسبب الضلالة عن هدى الوحي واتباع الهوى والشهوات ، والابتعاد عن نور العقل وعدم الاهتمام بعلمية القرار . . اننا اليوم نعيش في ظروف صعبة ، ولا نستطيع ان نقهرها الا بالاعتصام بالله سبحانه ، واتخاذ طريق العقل سبيلا إلى معرفة حقائق الحياة . . ان أيام عاشوراء والتي تحمل الينا ذكرى أكبر مأساة في التاريخ ، هي