السيد محمد تقي المدرسي

21

الإمام المهدي (عج) قدوة الصديقين

اليوم الذي سيظهر فيه الإمام المهدي عليه السلام حاملًا راية القرآن والرسول ، وأنه سيستجيب لندائه العالم أجمع ، وذلك بعد يأس الأمم والشعوب من تجاربها الفاشلة على مر التأريخ ، وبعد أن وصلت إلى نقطة الصفر ، فلا تجد في الإمام الظاهر إلّا الأمل الإلهي ، وإلّا المنقذ الأوحد الذي حفظ الله الأرض من أجله ومن أجل يومه الموعود ذاك . فجدير بنا نحن الذين نسعى إلى نشر رسالة القرآن ، ألا نتوقع تسليم الناس لهذه الرسالة عبر تعليمهم صلاة الليل مثلًا ثم نعدهم ونبين لهم فكرة ظهور المنقذ ، بل العكس هو الصحيح . إذ لابد أن نبين للعالم بادئ بدء حقيقة البشرى القرآنية الخاصة بظهور مصداق العدل والخير والرفاه والسلام ، وأن هذه البشرى تعتبر صميم المذهب الشيعي ، وهي تمثل الذروة في خط وسيرة أمير المؤمنين الإمام علي وولديه الإمامين الحسن والحسين عليهما السلام وسائر أئمة الخير والهدى عليهم صلوات الله وسلامه . وبهذا يكتشف العالم طريق الحق . ويلمس الناس بعقولهم وقلوبهم أحقية العقيدة الإسلامية التي تدفع بهم نحو الأمل والحياة . إن التبشير بهذا الأمل ، يختلف اختلافاً جذرياً عن سائر أنواع التبشير الذي شهدته البشرية على مرّ التأريخ ، فتلك الأنواع لم تكن سوى وعود كاذبة اختلقها هذا الإنسان أو ذاك لتحقيق مصالحه الشخصية ، أو لتمرير ظلم الظالمين وبقائهم في عروشهم التي يعلمون أنها خاوية وزائلة في يوم من الأيام .