ابن الأثير

220

أسد الغابة

بفناء داره محتبيا بحمائل سيفه يحدث قومه إذ أتى برجل مكتوف وآخر مقتول فقيل هذا ابن أخيك قتل ابنك قال فوالله ما حل حبوته ولا قطع كلامه فلما أتمه التفت إلى ابن أخيه فقال يا ابن أخي بئسما فعلت أثمت بربك وقطعت رحمك وقتلت ابن عمك ورميت نفسك بسهمك وقللت عددك ثم قال لابن له آخر قم يا بني إلى ابن عمك فحل كتافه ووار أخاك وسق إلى أمك مائة من الإبل دية ابنها فإنها غريبة وكان قيس بن عاصم قد حرم على نفسه الخمر في الجاهلية وكان سبب ذلك أنه غمز عكنة ابنته وهو سكران وسب أبويها ورأى القمر فتكلم بشئ وأعطى الخمار كثيرا من ماله فلما أفاق أخبر بذلك فحرمها على نفسه وقال في ذلك * رأيت الخمر صالحة وفيها * * خصال تفسد الرجل الحليما * * فلا والله أشربها صحيحا * * ولا أشفى بها أبدا سقيما * * ولا أعطى بها ثمنا حياتي * * ولا أدعو لها أبدا نديما * * فان الخمر تفضح شاربيها * * وتجنيهم بها الامر العظيما * روى عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم انى وأدت اثنتي عشرة بنتا أو ثلاث عشرة بنتا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أعتق عن كل واحدة منهن نسمة أنبأنا إبراهيم بن محمد وغير واحد باسنادهم عن محمد بن عيسى قال حدثنا بندار حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا سفيان عن الأغر بن الصباح عن خليفة ابن حصين عن قيس بن عاصم انه أسلم فأمره النبي صلى الله عليه وسلم ان يغتسل بماء وسدر قال الحسن البصري لما حضرت قيس بن عاصم الوفاة دعا بنيه فقال يا بني احفظوا عني فلا أحد أنصح لكم مني إذا أنامت فسودوا كباركم ولا تسودوا صغاركم فتسفه الناس كباركم وتهونوا عليهم وعليكم باصلاح المال فإنه منبهة للكريم ويستغنى به عن اللئيم وإياكم ومسألة الناس فإنها آخر كسب المرء ولا تقيموا علي نائحة فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النائحة روى عنه الحسن والأحنف وخليفة بن حصين وابنه حكيم بن قيس أنبأنا يحيى بن محمود أذنا باسناده إلى ابن أبي عاصم حدثنا هدبة بن عبد الوهاب أبو صالح المروزي عن النضر بن شميل حدثنا شعبة عن قتادة عن مطرف بن الشخير عن حكيم بن قيس بن عاصم عن أبيه انه أوصى عند موته فقال إذا مت فلا تنوحوا علي فان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينح عليه وخلف من الولد اثنين وثلاثين ذكرا وروى أبو الأشهب