السيد محمد تقي المدرسي
31
الإمام علي (ع) قدوة الصديقين
النار ، وأخرى إلى الجنة ، فتجاوز الخوف من النار وما فيها من أهوال وتخطي الرغبة في الجنة وما فيها من المنازل والنعيم المقيم ؛ فبلغت سعة قلبه حداّ أخذ يناجي فيه ربه ، لأهليته تعالى بالربوبية ، لا طمعاً في جنته أو خوفاً من ناره ، وإنما وجده أهلًا للعبادة ، فلم يطلب عنه بدلًا . ها هو ذا قلب علي عليه السلام المغمور بالحب الإلهي والذي تحول إلى فيض من الرحمة والعاطفة . قلب يتفجر عاطفة فحين الحرب يحتاج المقاتل إلى أن يضع العاطفة جنباً ، ويشحن نفسه بالشدة والحدية في التعامل مع الأعداء ، وإلى الحماسة حين يشتد الضراب ، وقد لا يحاسب الإنسان على فضاضته وحدته في تلك الساعات ، لكننا نجد قلب علي عليه السلام يتفجر عاطفة عندها ، إذ يحمل سيفه ويقاتل ويبكي في الوقت ذاته على أعدائه لأنهم يدخلون النار بسبب معاندته ، والخروج على طاعته عليه السلام . كان قلبه عامراً بالحب الصميمي ، فقد أحب رسول الله حباً جعله يقدم نفسه لكي تسلم نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وتلك الشواهد على ذلك ، يوم نام على فراشه ، وأيام وقاه بنفسه في حروبه وغزواته . 2