السيد محمد تقي المدرسي

23

الإمام علي (ع) قدوة الصديقين

الإنسان بذاته عبد لله ، وبكينونيته مخلوق ، وبفطرته مصنوع ، ولم يصل إلى هذه الحقيقة ، إلا النبي الأكرم بالدرجة الأولى والإمام أمير المؤمنين بالدرجة الثانية وسائر الأنبياء والأئمة بدرجات متفاوتة . العارف لنفسه وصل الإمام علي عليه السلام إلى هذه الحقيقة لأنه عرف نفسه ، و ( من عرف نفسه عرف ربه ) لذلك يقول رسول الله صلى الله عليه وآله له : ( يا علي لا يعرف الله إلا أنا وأنت ) إذ إنهما وصلا إلى العمق الغائر لحقيقة العبودية لله تعالى . ولم يصل الإمام إلى هذه الدرجة العظيمة ، إلا بصفاء نفسه وطهارة روحه ، ونزاهة وجدانه . فقلبه لم يتلوث بذرة من الحقد والبغضاء حتى مع قاتله ، حيث كان إذا جاءوه باللبن قال : اسقوا أسيركم أولًا ، وكان يوصي بإطعامه وإروائه ، ولم يمس ذلك الرجل أي أذى ، حتى لحظة إجراء القصاص عليه . نعود ونؤكد أن أعظم صفة عند الإمام علي عليه السلام كانت العبودية الحقة لله تعالى ، ولكن ، من أين كان منطلق عبوديته عليه السلام لربه ؟ كان يحب التراب إلى درجة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قلّده هذا الوسام ، إذ كناه ب - ( أبي