السيد محمد تقي المدرسي

12

الامام العسكري (ع) قدوة وأسوة

قُبض محمد في سن مبكر . ودُفن حيث مرقده اليوم بين بغداد وسامراء ، حيث يتوافد عليه الزوار ويدعون الله هناك فيستجيب لهم كرامةً له ولآبائه الطاهرين . وبوفاة السيد محمد - وهذا هو الاسم الذي يشتهر به عند الناس اليوم - عرف الجميع أن الإمام الحادي عشر سيكون أبا محمد الحسن . ولمزيد من التوضيح قال له الإمام الهادي عليه السلام عند جنازة محمد كلمته المشهورة : « يَا بُنَيَّ ! أَحْدِثْ للهِ شُكْراً فَقَدْ أَحْدَثَ فِيكَ أَمْراً » « 1 » . ولعل ، ما أحدثه الله له إنما كان نعمة الاتفاق عليه ، وعدم حدوث خلاف حول إمامته بعد والده ، بصفته الابن الأكبر بعد وفاة محمد . وليس الإمامة ذاتها التي هي موهبة إلهية لا ترتبط بالعمر وما أشبه . والدليل على ذلك أن الإمام الهادي كان يشير إلى ذلك من قبل وفاة ابنه أبي جعفر محمد ( المعروف بالسيد محمد ) ، كما أن روايات أخرى أشارت إلى ذلك مأثورة من آبائه الكرام . لنقرأ معاً بعض تلك النصوص التي اتفقت على محتواها الطائفة ، وهي ذات دلالة كافية على إمامة الإمام العسكري . يقول عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو النَّوْفَلِيِّ : « كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ الْعَسْكَرِيِّ ( يعني الإمام الهادي عليه السلام ) فِي دَارِهِ فَمَرَّ عَلَيْنَا أَبُو جَعْفَرٍ ، فَقُلْتُ لَهُ : هَذَا صَاحِبُنَا ؟ فَقَالَ : « لَا ، صَاحِبُكُمْ الحَسَنُ » « 2 » . ويروي عَلِيِّ بْنِ عَمْرٍو الْعَطَّارِ قَالَ : « دَخَلْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ عليه السلام وَابْنُهُ أَبُو جَعْفَرٍ فِي الْأَحْيَاءِ ، وَأَنَا أَظُنُّ أَنَّهُ الْخَلَفُ مِنْ بَعْدِهِ ، فَقُلْتُ : جُعِلْتُ

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 240 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 50 ، ص 242 .